مهدي مهريزي

437

ميراث حديث شيعه

[ هل تدل عبارة أجمعت العصابة . . . على الوثاقة ] بقي في المقام ما لابدّ من ذكره ، وهو أنّه هل تدلّ العبارة المذكورة [ على ] وثاقة مَن ادُّعيتْ في حقه ، أولا ؟ فيه للخدشة مجال ، وتقريرها : أنّ هذه العبارة إنّما صدرت من القدماء كالكشّي والنجاشي ونحوهما ، وقد سمعت مراراً أنّ الصحيح عندهم ما يعتمدون به ويطمئنّون بصدق صدوره ويثقون بكونه من المعصوم ؛ سواء كان منشأ وثوقهم كون الراوي من الثقات أو أمارات اخر ، وسواء حصل لهم القطع بصدوره أو الظنّ ، فيجب حملها على ما هو المصطلح عليه « 1 » عندهم . نعم إذا صدرت من المتأخّرين أفادت عدالة من ادّعيت في حقه ، ولكن التحقيق أنّ / 63 / هذه الخدشة مخدوشة ؛ لأنّ الظاهر أنّ الذي أجمع العصابة على صحّة جميع رواته لا يكون عادة إلّا عادلًا - وإن لم يمتنع عقلًا أن يكون فاسقاً « 2 » - فيكون مفيداً للظنّ بالعدالة الكافي في نحو المقام بلا شبهة . فإن قلت : هذه العبارة قد يُدّعى في حق من يكون فاسد العقيدة كأبان بن عثمان ونحوه ، فلا يفيد الوثاقة المجامعة لصحّة العقيدة . قلت : الذي يستفاد من رويّتهم « 3 » أنّ هذه العبارة كمثل لفظ « الثقة » في دلالتها عند الإطلاق على كون الراوي إماميّاً ؛ لما مرّ مراراً من أنّ ديدنهم التعرّض لفساد المذهب ، فعدم التعرّض دليل على عدم الوجدان وهو دليل على عدم الوجود ؛ لبعد وجوده مع عدم ظفرهم عليه ، كما لا يخفى على من له مهارة بمهارتهم في خصوص أحوال الرواة . لا يقال : إنّ هذا الإجماع مجرد وفاق لم يقم دليل على وجوب اتباعه ؛ لأنّا نقول : لا شك في إفادته الظنّ بالوثاقة ، مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّه اجتمعت العصابة على أنّ قولهم « اجتمعت العصابة » يفيد الوثاقة بالنظر إلى من ورد في حقه هذه العبارة ، لكنّ الإنصاف أنّ هذا الصحيح ليس كسائر الصحاح في المرتبة . ثمّ إنّه ربما يتوهّم من هذه العبارة على تفسير المشهور عدالة من رَوى عنه من

--> ( 1 ) . الف : - عليه . ( 2 ) . ب : فاسداً . ( 3 ) . ب : روايتهم .